الشيخ علي الكوراني العاملي

382

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وأطعنا ! وكبروا مع المكبرين عندما نزلت آية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ! ثم أصغوا إلى قصيدة حسان في وصف إبلاغ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولاية علي ( عليه السلام ) بأمر ربه . ثم تقاطروا مع المهنئين إلى خيمة علي ( عليه السلام ) ، واستمرت التهنئة من بعد صلاة العصر ، ثم من بعد صلاة المغرب والعشاء ليلة التاسع عشر من ذي الحجة ، فقد بات النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في غدير خم ، وقيل بقي فيه يومان ! قال المفيد في مسارِّ الشيعة / 38 : « وفي اليوم الثامن عشر منه ، سنة عشر من الهجرة عقد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب العهد بالإمامة في رقاب الأمة كافة ، وذلك بغديرخم عند مرجعه من حجة الوداع ، حين جمع الناس فخطبهم ووعظهم ونعى إليهم نفسه ، ثم قررهم على فرض طاعته حسب ما نزل به القرآن وقال لهم . . . ثم نزل فأمر الكافة بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، تهنئة له بالمقام ، وكان أول من هنأه بذلك عمر بن الخطاب » ! وقال المفيد في الإرشاد ( 1 / 176 ) : « ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض ، فصلى بهم الظهر ، وجلس ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في خيمته وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنؤوه بالمقام ، ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلِّمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن . وكان ممن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب ، فأظهر له المسرة به ، وقال فيما قال : بخٍ بخٍ يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » ! وفي كتاب سُلَيم بن قيس / 356 : « وأمر بنصب خيمة وأمر علياً ( عليه السلام ) أن يدخل فيها ، وأول من أمرهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) هما أبو بكر وعمر ، فلم يقوما إلا بعد ما سألا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : هل من أمر الله هذه البيعة ؟ فأجابهما : نعم من أمرالله جل وعلا واعلما أن من نقض هذه البيعة كافر ، ومن لم يطع علياً كافر ، فإن قول علي قولي ، وأمره أمري ، فمن خالف قول علي وأمره فقد خالفني » !